عرض مشاركة واحدة
قديم 10-22-2013, 06:42 PM   #3
الشيخ ابوبكر
الشيخ الدكتور ابوبكر : 004915236663720
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 4,313
افتراضي

سادسا : استخدام الأسلوب الدعوي المؤثر : استخدام المعالِج لأسلوب دعوي مؤثر في دعوته لهؤلاء العمار مع التركيز على ضوابط وأسس هذه الدعوة ، وهذا ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعوته للكفار ، كما ورد في الرسالة المعروفة التي أرسلها - عليه الصلاة والسلام - لهرقل ملك الروم ، كما ثبت من حديث أبي سفيان - رضي الله عنه - حيث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد ، فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، يؤتيك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ، و ( قلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) " سورة آل عمران – الآية 64 " ) ( متفق عليه )
قال النووي - رحمه الله - : ( وفي هذا الكتاب جمل من القواعد وأنواع من الفوائد منها :
أ)- دعاء الكفار إلى الإسلام قبل قتالهم ، وهذا الدعاء واجب ، والقتال قبله حرام إن لم تكن بلغتهم دعوة الإسلام ، وإن كانت بلغتهم فالدعاء مستحب
ب)- استحباب تصدير الكتاب بـ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، ومنها أن قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر : ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجزم ) ( أخرجه الإمام أحمد في المسند – 2 / 359 ) المراد بالحمد لله ذكر الله تعالى
ج)- التوقي في المكاتبة واستعمال الورع فيها ، فلا يفرط ولا يفرط ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إلى هرقل عظيم الروم ) فلم يقل : ملك الروم لأنه لا ملك له ولا لغيره إلا بحكم دين الإسلام ، ولا سلطان لأحد إلا لمن ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ولاه من أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرط ، وإنما ينفذ من تصرفات الكفار ما تنفذه الضرورة
د)- ولم يقل : إلى هرقل فقط ، بل أتى بنوع من الملاطفة فقال : ( عظيم الروم ) أي الذي يعظمونه ويقدمونه ، وقد أمر الله تعالى بِإلانة القول لمن دعي إلى الإسلام فقال تعالى : ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) ( سورة النحل – الآية - 125 ) وقال تعالى : ( فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّنًا ) ( سورة طه - الآية 44 ) وغير ذلك
هـ)- استحباب البلاغة والإيجاز وتحري الألفاظ الجزلة في المكاتبة ، فإن قوله صلى الله عليه وسلم : ( أسلم تسلم ) في نهاية من الاختصار ، وغاية من الإيجاز والبلاغة وجمع المعاني ، مع ما فيه من بديع التجنيس وشموله لسلامته من خزي الدنيا بالحرب والسبي والقتل وأخذ الديار والأموال ، ومن عذاب الآخرة
و)- إن من أدرك من أهل الكتاب نبينا صلى الله عليه وسلم فآمن به فله أجران كما صرح به هنا
ز)- البيان الواضح أن من كان سببا لضلالة أو سبب منع من هداية كان آثما لقوله صلى الله عليه وسلم : ( وإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ) ومن هذا المعنى قول الله تعالى : ( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَعَ أثْقَالِهِمْ " سورة العنكبوت – الآية 3 " ( صحيح مسلم بشرح النووي – 10 ، 11 ، 12 / 450 ، 451 )
قلت : وذلك من بديع فهم علماء الأمة لمعاني أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلك بعض الفوائد العظيمة التي أشار إليها الإمام النووي في المكاتبة والدعوة ، وحري بالداعية التحلي بها لإيصال رسالته إلى الثقلين ، وعالم الجن عالم غيبي يحتاج إلى الدعوة الموزونة بميزان الشريعة ، المتحلية بلباس الحكمة والموعظة الحسنة ، المنمقة باللين والرفق والحلم ، وكل ذلك كفيل لأن تدرك القلوب تلك الدعوة فتلمس شغافها وثناياها ، وتطرق أسماعها فيتجلى الخوف والخشية والبكاء ، وينظر بعد ذلك العبد ببصيرة وسعة أفق ، فيمتثل لأوامر الله ويجتنب نواهيه ، ويقبل بالمحبة والصدق والإخلاص له ولرسوله ولعباده المؤمنين الصالحين
وكما أسلفت فالرقية الشرعية دعوة قبل أن تكون حرب ونزال ، وقد حدد الإمام النووي - رحمه الله - بعض القواعد والفوائد البديعة للدعوة وأسلوبها وطريقتها من خلال فهم الحديث آنف الذكر ، فبإمكان المعالِج الاستفادة من تلك القواعد التي ستكون عونا له في إيصال رسالته وتبليغ دعوته
* طريقة الدعوة والخطاب : ومن هنا تبدأ مسؤولية المعالِج في علاج حالة البيت وما تعرض له من إيذاء وضرر ، وعليه أن يركز من خلال دعوته على أمر هام جدا وهو العقيدة الصحيحة والتوحيد الخالص لله سبحانه وتعالى بأنواعه الثلاثة ( توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات ) ، ومن ثم ينتقل للكلام عن رحمة الله سبحانه وتعالى وعقوبته ، ويذكر بحديث البطاقة الذي رواه ابن عمر - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة ، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا ، كل سجل مثل مد البصر ، ثم يقول : أتنكر من هذا شيئا ؟ أظلمك كتبتي الحافظون ؟ فيقول : لا يا رب ، فيقول : أفلك عذر ؟ فيقول : لا يا رب ، فيقول : بلى ، إن لك عندنا حسنة ، وإنه لا ظلم عليك اليوم ، فتخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فيقول : أحضر وزنك ، فيقول : يا رب ، ما هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فيقال : فإنك لا تظلم ، فتوضع السجلات في كفة ، والبطاقة في كفه ، فطاشت السجلات ، وثقلت البطاقة ، ولا يثقل مع اسم الله تعالى شيء ) ( صحيح الجامع - 1776 )
بعد ذلك يسترسل في الحديث عن الجنة وما أعده الله سبحانه وتعالى فيها لعباده الصالحين ، من حور عين وفواكه وأنهار وعسل مصفى لذة للشاربين ، ويقف أمام أهوال النار وما أعده الله سبحانه وتعالى فيها للكافرين والمشركين ، ويتحدث تارة عن القيامة الصغرى منذ لحظة الموت وضمة القبر وسؤال الملكين ، وتارة أخرى يتحدث عن البرزخ وعذاب القبر ، ثم ينتقل للحديث عن القيامة الكبرى من بعث ونشور وصراط ونحو ذلك من أهوال يوم البعث والنشور ، ويستخدم أحيانا أسلوب الترغيب ، ويستخدم تارة أخرى أسلوب الترهيب ، ويتحدث عن الظلم وعاقبته ومآله ، وعادة ما تستجيب تلك الأرواح لمثل ذلك الأسلوب الدعوي بفضل الله سبحانه وتعالى ، وعادة ما يسلك المعالِج هذا المسلك في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى إن كان يعتقد بأن عمار البيت من الكفرة والمشركين ، وأما إن كان الاعتقاد لديه بأن تلك الأرواح من المسلمين ، فلا بد أن يوضح لهم حق المسلم على أخيه المسلم بالموعظة التي يراها مناسبة في حقهم
وإن رأى المعالِج من خلال خبرته وممارسته العملية أن تلك الأفعال ناجمة عن إيذاء من أهل البيت في حق تلك الأرواح ، فلا بد من إيضاح أنهم ما قصدوا الإيذاء وما تعمدوه ، وفي حال اعتقاد المعالِج بأن تلك الأرواح كافرة فيجب دعوتهم للإسلام وبيان حقيقته ورسالته النبيلة السامية ، وحال اعتقاده بأن تلك الأرواح مسلمة فيجب تذكيرهم بالله سبحانه وتعالى ومخاطبتهم بالحكمة والموعظة الحسنة ، وبيان حقوق المسلمين بعضهم على بعض ، والأخوة الصادقة التي تربط بين المسلم وأخيه المسلم ، وإن كان اعتقاد المعالِج أصلا بتسلط تلك الأرواح عن طريق السحر ، بناء على الدراسة والبحث الموضوعي ومرئيات الحالة ، فلا بد أن يوضح لتلك الأرواح خطورة السحر والسحرة وعواقبه الوخيمة في الدنيا والآخرة
يقول الأستاذ ماهر كوسا : ( فإن المعالج والقارئ بكتاب الله الكريم يجب أن يكون على علم ومعرفة بكل هذه الأمور وعليه عند بداية مخاطبة الجن في أجساد البشر أن يكون حسن الخلق داعية إلى الله يبرز قدرة الدين الإسلامي في مخاطبة القلوب والعقول وأن يلجأ إلى الأسلوب الطيب المقنع كما أسلفت حتى يستنفذ كل السهام ، وعليه بالصبر فإن أفلح فالحمد لله ، وإلا فيقوم بإخراجه بالطريقة التي يراها مناسبة فيما يرضي الله تعالى ) ( فيض القرآن في علاج المسحور - 13 )
سابعا : التسمية والحمد والثناء على الحق تبارك وتعالى : بعد ذلك يبدأ بالتسمية والحمد والثناء على الحق تبارك وتعالى ودعائه والتضرع إليه ، ثم الرقية الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة ، وقد تم الإشارة إلى تلك السور والآيات في هذا الكتاب تحت عنوان ( طريقة علاج اقتران الأرواح الخبيثة ) ، مع التركيز على النصوص الثابتة الصريحة للرقية الشرعية في السنة المطهرة ، كقراءة سورة البقرة وآية الكرسي وأواخر سورة البقرة وسورة الإخلاص والمعوذتين ونحوه
ثامنا : النفث والتفل : ومن ثم ينفث في ماء وملح ، وبالإمكان إضافة مسك أبيض وزعفران وسذاب وحرمل للماء ويبدأ برش الماء في الزوايا العلوية للمنزل مبتدئ بالمدخل الرئيس من الجهة اليمنى ، ومعلوم أن التيامن في إكرام الضيف ونحوه سنة ، لما ثبت من حديث أنس – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الأيمن فالأيمن ) ( متفق عليه )
قال المناوي : ( أي ابتدئوا بالأيمن أو قدموا الأيمن يعني من عند اليمين في نحو الشرب ، أو الأيمن أحق ورجحه العيني بقوله : في بعض طرق الحديث " الأيمنون فالأيمنون " وكرر لفظ الأيمن ، للتأكيد إشارة إلى ندب البداءة بالأيمن ولو مفضولا ، وحكي عليه الاتفاق بل قال ابن حزم : لا يجوز مناولة غير الأيمن إلا بإذنه قال ابن العربي : وكل ما يدور على جمع من كتاب أو نحوه فإنما يدور على اليمين قياسا على ما ذكر ، وتقديم من على اليمين ليس لمعنى فيه بل المعنى في جهة اليمين وهو فضلها على جهة اليسار ، فيؤخذ منه أن ذلك ليس ترجيحا لمن عن اليمين بل لجهته ) ( فيض القدير - 3 / 190 ، 191 )
وبعد الانتهاء من رش الماء يقوم برش الملح في الزوايا السفلية وبنفس طريقة رش الماء ، ويفضل استخدام النوع الصخري من أنواع الملح

ولا بد للمعالِج من مراعاة الأمور التالية :
أ- أن يوضح لعمار المنزل أن قيامه بفعل ذلك لا يعتبر تعديا أو تقصدا للإيذاء ؛ بقدر ما هو رفع للظلم والبغي ، والجزاء إنما يكون من جنس العمل
ب- أن يوضح لأهل البيت بأن استخدام الماء والملح المقروء عليه بهذه الكيفية ، إنما هو من قبيل اتخاذ الأسباب المباحة للعلاج ، خاصة أن تلك الأرواح أكثر ما تتواجد في الزوايا والأركان بناء على ما ثبت تواترا لدى أهل الخبرة والدراية والممارسة ، وأن يوضح أيضا أن فعله ذلك ورشه الماء على هذا النحو يؤدي لطردهم من المنزل بإذن الله تعالى ، لا سيما أن تلك الأرواح تتأذى من الملح ولا تحبه من قريب أو بعيد ، وقد سألت فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين بخصوص تلك المسألة واستخدام الماء والملح على النحو السابق فأشار - حفظه الله - بجواز ذلك وأنه لا يرى بأسا باستخدامه دون الاعتقاد فيه ، إنما هو من قبيل الأسباب الداعية للطرد والشفاء بإذن الله تعالى ، هذا وسوف أعرج على تلك الفتوى لاحقا
وقد وقفت على كلام لأبي النضر هاشم بن القاسم حول مسألة رش الماء في الزوايا والأركان حيث يتكلم عن بعض الجن ممن كانوا يسكنون داره قال : ( فأخذت تورا من ماء ، ثم تكلمت فيه بهذا الكلام : بسم الله ، أمسينا بالله الذي ليس منه شيء ممتنع ، وبعزة الله التي لا ترام ولا تضام ، وبسلطان الله المنيع نحتجب ، وبأسمائه الحسنى كلها عائذ من الأبالسة ، ومن شر شياطين الإنس والجن ، ومن شر كل معلن أو مسر ، ومن شر ما يخرج بالليل ويكمن بالنهار ، ويكمن بالليل ويخرج بالنهار ، ومن شر ما خلق وذرأ وبرأ ، ومن شر إبليس وجنوده ، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ، أعوذ بالله : بما استعاذ به موسى ، وعيسى ، وإبراهيم الذي وفى ، من شر ما خلق وذرأ وبرأ ، ومن شر إبليس وجنوده ، ومن شر ما يبغي أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، ( بسم الله الرحمن الرحيم - سورة الصافات - الآية - 1- 10 - ثم تتبعت به زوايا الدار فرششته ، فصاحوا بي : أحرقتنا نحن نتحول عنك ) ، ( وهذا الدعاء المذكور في الوابل الصيب من الكلم الطيب لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن القيم الجوزية قرأ بعضا منه سماحة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله- بحضرة سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله- وغيره وقال ـ حفظه الله ـ : الذي ذكره ابن القيم في الوابل الصيب من الكلم الطيب ... ولما وصل سماحة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله- إلى قول : " أحرقتنا أحرقتنا يا أبا النضر نحن نتحول من جوارك " .. قال سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله- : " الحمد لله طيب ، إذا نفع هذا طيب " .. ثم أكمل سماحة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -
ثم بعد ذلك قال : سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله- : في الوابل الصيب ؟ .
فقال سماحة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -: في الوابل الصيب .
ثم قال : سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله- " يُجرب ، نفع الله به ، الحمد لله ، الأصل في الأدوية كلها الإباحة ؛ إلا ما حرمه الشرع ."
ثم قال سماحة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله- : " جربه بعض الإخوان ، يقول : سقيته امرأة مجنونة ، ويقول في لحظة خرج الجان أو مات ."
قال : سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله- : " كل ما يحصل به الدواء وليس فيه محذور شرعا فالأصل الإباحة، في الأدعية والأدوية ؛ إلا ما حرمه الشارع ... " أهـ .) ، ( الشريط الرابع " لقاء مع أخوة في الله " من مجموعة أشرطة وهي (10) لسماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - ) .
قلت : ومع عدم ثبوت الكلام آنف الذكر إلا أن لي وقفات ألخصها بالآتي :
1)- لا يرى بأسا باستخدام الذكر الوارد أعلاه لطرد الجن والشياطين من البيوت المسكونة ، لعدم تعارضه مع حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم " اعرضوا علي رقاكم 000 " مع أن الأولى تركه والاعتماد في ذلك على النصوص الثابتة كقراءة سورة البقرة وآية الكرسي والمعوذتين ونحوه
2)- يستأنس من خلال الكلام آنف الذكر استخدام رش الماء في الزوايا والأركان مع الأخذ بعين الاعتبار بأن تلك الأسباب أسباب حسية للعلاج دون الاعتقاد بأنها تضر أو تنفع بذاتها إنما بإرادة الله سبحانه وتعالى
يقول الأستاذ مختار محمد كامل : ( ومن الأمور الهامة أيضاً شرب الماء المقروء عليه والاغتسال به ورشه في أركان المنزل ، وهذا يؤذي الجن المعتدي على الإنسان ) ( طرد وعلاج الجان بالقرآن والأعشاب – ص 11 )
3)- بالنسبة لأول عشر آيات من سورة الصافات تبين أنها تؤثر تأثيرا قويا ونافعا بإذن الله تعالى على الجن والشياطين فقراءتها تضعفهم وتنال منهم لما تحتويه من آيات ترهيب وتقريع ، ومع ذلك فلا يجوز الاعتقاد بها دون سواها من آيات وسور القرآن العظيم ، فالقرآن كله خير وشفاء والله تعالى أعلم
سئل الشيخ محمد بن إبراهيم عن الرقية في الملح ؟
فأجاب - رحمه الله - : ( هذا ليس فيه بأس والناس توسعوا فيها - أي في جنس الرقية - من جهات الأولى البطيء فإنها كلما كانت أجد كانت أنفع ، وما دام لها أثر فإنها تصلح وأيضا الاستعمال وإلا فليس من شرطها أن تكون على معين فإنها قراءة ) ( فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم - 1 / 94 )
سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن حكم استخدام رش الماء والملح في زوايا المنازل المسكونة بالجن والشياطين واعتبار ذلك من الأسباب الحسية للاحتراز من أذاهم بإذن الله تعالى ، حيث أنه يكثر تواجدهم في الزوايا وهم يكرهون الملح ولا يستسيغونه ؟
فأجاب – حفظه الله - : ( لا بأس بطرح الملح في الماء حتى يذوب ثم يرش به زوايا المنزل من الداخل والخارج فقد جرب ذلك فوجد مفيدا في حراسة المنازل وطرد المتمردين من الجن والسلامة من أذاهم ، فإنهـم قد يتسلطون على بعض القراء والمعالِجين فيجوز استعمال ما ينفع في التحرز من شرهم وأذاهم ، وكذا يشرع قراءة بعض الأذكار والأوراد والتعوذات في ماء ثم يرش به المنزل الذي يتواجد فيه الجن والشياطين فإنه يبعدهم بإذن الله تعالى والله الشافي ) ( منهج الشرع في علاج المس والصرع )
بعض المعالجين يعمدون إلى قراءة آية الكرسي أو أي آيات أخرى في زوايا البيوت ، وقد يكون السبب في ذلك معرفتهم بتواجد الجن والشياطين أكثر ما يتواجدون في هذه الأماكن ، مستأنسين بأثر عن عبدالرحمن بن عوف : ( أنه إذا دخل منزله قرأ في زواياه آية الكرسي ) ( أخرجه الهيثمي في " مجمع الزوائد " – 10 / 128 ، من طريق عبدالله بن عبيد بن عمير ، وقال : رواه أبو يعلى ورجاله ثقات إلا أن عبدالله لم يسمع من ابن عوف ، وأخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه " – 6 / 127 – والسيوطي في " الدر المنثور " – 1 / 574 )
قلت : ومع انقطاع سند الأثر آنف الذكر كما أشار لذلك الهيثمي في " مجمع الزوائد " حيث أن عبدالله بن عبيد بن عمير لم يسمع من عبدالرحمن بن عوف ، وبالتالي ضعف الأثر ، إلا أنه لا يرى بأساً بفعل ذلك خاصة أنه قد ثبت تواترا تواجد الجن والشياطين في الزوايا ، وكذلك ثبوت الرقية بآية الكرسي كما في حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – مع أن الأولى ترك ذلك والقراءة في البيوت والمنازل بشكل عام ، لا سيما أن هذه القراءة تحقق المطلوب بإذن الله عز وجل وتسمع العمار أينما كانوا في البيوت ، وكذلك عدم زرع اعتقاد لدى الخاصة في هذه الكيفية ، ودرءاً لما قد يحاك في صدور العامة والله تعالى أعلم
سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن القراءة في زوايا البيوت ببعض السور والآيات ، فأجاب – حفظه الله - : ( لا بأس بذلك والأولى أن تكون القراءة في البيت بشكل عام خوفاً من مضنة الاعتقاد ، والله تعالى أعلم ) ( منهج الشرع في علاج المس والصرع )
تاسعا : استخدام الدعاء الوارد في كتاب الدكتور ( عمر الأشقر ) وأدعية أخرى : لا بأس باستخدام الدعاء الذي أورده الشيخ عمر الأشقر - حفظه الله - في كتابه ( عالم الجن والشياطين ) ، وهو على النحو التالي :
( بسم الله ، أمسينا بالله الذي ليس منه شيء ممتنع ، وبعزة الله التي لا ترام ولا تضام ، وبسلطان الله المنيع نحتجب ، وبأسمائه الحسنى كلها عائذ من الأبالسة ، ومن شر شياطين الإنس والجن ، ومن شر كل معلن أو مسر ، ومن شر ما يخرج بالليل ويكمن بالنهار ، ويكمن بالليل ويخرج بالنهار ، ومن شر ما خلق وذرأ وبرأ ، ومن شر إبليس وجنوده ، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ، أعوذ بالله : بما استعاذ به موسى ، وعيسى ، وإبراهيم الذي وفى ، من شر ما خلق وذرأ وبرأ ، ومن شر إبليس وجنوده ، ومن شر ما يبغي أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، ( بسم الله الرحمن الرحيم - الصافات - 1 – 10 ) ، ( وهذا الدعاء المذكور في الوابل الصيب من الكلم الطيب لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن القيم الجوزية قرأ بعضا منه سماحة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله- بحضرة سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله- وغيره وقال ـ حفظه الله ـ : الذي ذكره ابن القيم في الوابل الصيب من الكلم الطيب ... ولما وصل سماحة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله- إلى قول : " أحرقتنا أحرقتنا يا أبا النضر نحن نتحول من جوارك " .. قال سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله- : " الحمد لله طيب ، إذا نفع هذا طيب " .. ثم أكمل سماحة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -
ثم بعد ذلك قال : سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله- : في الوابل الصيب ؟ .
فقال سماحة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -: في الوابل الصيب .
ثم قال : سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله- " يُجرب ، نفع الله به ، الحمد لله ، الأصل في الأدوية كلها الإباحة ؛ إلا ما حرمه الشرع ."
ثم قال سماحة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله- : " جربه بعض الإخوان ، يقول : سقيته امرأة مجنونة ، ويقول في لحظة خرج الجان أو مات ."
قال : سماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله- : " كل ما يحصل به الدواء وليس فيه محذور شرعا فالأصل الإباحة، في الأدعية والأدوية ؛ إلا ما حرمه الشارع ... " أهـ .) ، ( الشريط الرابع " لقاء مع أخوة في الله " من مجموعة أشرطة وهي (10) لسماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - ) .
قلت : ومع ثبوت وضعه ، إلا أنه لا يحتوي على أية مخالفات للأسس الرئيسة في الرقية الشرعية ولا يتعارض مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اعرضوا علي رقاكم ، لا بأس بالرقية ما لم يكن شرك ) ( صحيح الجامع 1048 ) ، مع أن الأولى تركه ، ولكن الدعاء به جائز شريطة أن لا يعتبر قولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو من قبيل الدعاء المباح فقط ، هذا وقد عقبت عليه آنفا عند الحديث عن كلام أبي النضر هاشم بن القاسم حول مسألة رش الماء في الزوايا والأركان ، والله تعالى أعلم 0
وكذلك فقد أورد الأستاذ رضا الشرقاوي ما نصه : ( أقسم عليكم بعزة الله وقدرته وقهره وعظيم سلطانه وكبريائه أن تتسلسلوا بسلاسل من نار في أعناقكم وأيديكم وأرجلكم ) ( العلاج بالقرآن من أمراض الجان – ص 41 ، 42 )
ويجوز كذلك الدعاء بذلك من قبيل الدعاء على الظالم والمعتدي بعد إقامة الحجة عليه بالدليل والبرهان ، مع إصراره على الظلم والعدوان ، وقد تم بحث ذلك في هذه السلسلة ( المنهج اليقين في بيان أخطاء معالجي الصرع والسحر والعين ) ، تحت ( لجوء بعض المعالجين بالدعاء للجن أو عليهم ) ، خاصة أن هذا الدعاء لا يحتوي على أية محاذير أو مخالفات شرعية ، والله تعالى أعلم
عاشرا : الأولى الرقية في تلك المنازل وترا : الأولى أن يقوم المعالِج بالرقية في تلك المنازل وترا ، لما ثبت من حديث أبي هريرة وابن عمر - رضي الله عنهما - قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى وتر ، يحب الوتر ) ( صحيح الجامع 1829 ) ، وقد ثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما ، من حفظها دخل الجنة ، وإن الله وتر يحب الوتر ) ( متفق عليه )
قال النووي : ( " إن الله وتر يحب الوتر " الوتر الفرد ، ومعناه في حق الله تعالى الواحد الذي لا شريك له ولا نظير ومعنى يحب الوتر تفضيل الوتر في الأعمال وكثير من الطاعات ، فجعل الصلاة خمسا ، والطهارة ثلاثا ، والطواف سبعا ، والسعي سبعا ، ورمي الجمار سبعا ، وأيام التشريق ثلاثا ، والاستنجاء ثلاثا ، وكذا الأكفان ، وفي الزكاة خمسة أوسق ، وخمس أواق من الورق ، ونصاب الإبل ، وغير ذلك 0 وجعل كثيرا من عظيم مخلوقاته وترا منها السماوات ، والأرضون ، والبحار ، وأيام الأسبوع ، وغير ذلك ) ( صحيح مسلم بشرح النووي – 16 ، 17 ، 18 / 178 )
ولا بد عندئذ من اليقين بالله سبحانه وتعالى إن توفرت كافة السبل والوسائل الشرعية والمباحة ، وإخلاص النية من المعالِج ، وتوجه أصحاب البيوت المسكونة إلى الله تعالى بالدعاء والتضرع والتقرب بالطاعات واجتناب المنهيات ، وكل ذلك كفيل بأن يرفع البلاء ، ويبدل الحال أمنا وطمأنينة بإذن الله سبحانه وتعالى
مسألة هامة : وقبل أن أنهي بحثي في هذا الموضوع فسوف أتعرض لمسألة هامة تختص بهذا الأمر ، حيث يقوم البعض ممن ابتلي بهذا النوع من أنواع الإيذاء بتشغيل شريط مسجل في المنزل أو البيت لآيات من كتاب الله عز وجل ضنا واعتقادا بالحفظ والوقاية من الجن والشياطين ، وأحيانا أخرى قد يقوم بتشغيل الشريط ويمضي خارج المنزل لقضاء بعض حوائجه ، وقد يعمد البعض بتشغيل جهاز تسجيل يحتوي على آيات أو سور من القرآن الكريم وتركه في المنزل حماية ووقاية من الجن والشياطين
سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز عن حكم ترك القرآن في المنزل إذا كان لا يوجد أحد في المنزل ( جهاز تسجيل ) وتشغيل القرآن في المنزل حماية ووقاية للبيت من الجن والشياطين ؟
فأجاب - رحمه الله - : ( لا أعلم فيه شيء ) ( منهج الشرع في علاج المس والصرع )
أو قد يعمد البعض بوضع أجهزة التسجيل بجانب المريض وتشغيل أشرطة القرآن والرقية ، وقد سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن حكم تشغيل جهاز التسجيل على آيات من القرآن لعدة ساعات عند المريض وانتزاع آيات معينة تخص السحر وأخرى للعين ، وأخرى للجان ؟
فأجابت - حفظها الله - : ( تشغيل جهاز التسجيل بالقراءة والأدعية لا يغني عن الرقية لأن الرقية عمل يحتاج إلى اعتقاد ونية حال أدائها ومباشرة للنفث على المريض والجهاز لا يتأتى منه ذلك ) ( جزء من فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء – الفقرة الثامنة - برقم ( 20361 ) وتاريخ 17 / 4 / 1419 هـ )
قلت : والأولى أن يلجأ المسلم إلى تحصين نفسه وآل بيته بالرقية المباشرة وخاصة قراءة سورة البقرة وترا فإنها نافعة بإذن الله سبحانه وتعالى في طرد تلك الأرواح الخبيثة وهذا أنفع وأسلم وأتقى ، علما بأن استخدام أجهزة التسجيل في المنازل لطرد الجن والشياطين قد ثبت نفعها بإذن الله تعالى
الشيخ ابوبكر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس