عرض مشاركة واحدة
قديم 10-31-2013, 04:17 PM   #1
الشيخ ابوبكر
الشيخ الدكتور ابوبكر : 004915236663720
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 4,313
افتراضي تيسر الامور للناس من القرأن الكريم

تيسر الامور للناس من القرأن الكريم

لطائف الرحمن في قوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)
هذه اللطائف من كلام للشيخ العارف الإمام الأكبر رضي الله عنه:
قد ذكرالله إرادتين، فإرادة أثبت بها أمراً، وإرادة نفى به أمراً آخر، فهو أراد بنا اليُسر فكيف لا يتحقق اليُسر وهو يريده، ونفى أنه يريد بنا العسر، فكيف يصيبنا العسُر وهو لا يريده بنا!!!
لقد قدّم الله سبحانه اليُسر على العسر في هذا الآية، ولم يكن ذلك في القرآن كلّه، فلو تمعّنتَ في قوله تعالى:
(فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (.) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)
وجدتَ أنه جلّ في علاه قد أخّر اليسر ولكنه أطلقه ولم يحدده، دلالة على كثرة طرق اليُسر.. ولكنه في الآية التي عن شهر رمضان فقد قدّم اليُسر على العسر ولم يُطلق اليُسر بل أفرده وعرّفه بأنه اليسر الذي ليس له وجوه؛ وذلك إشارة إلى أنه لا يوجد شيء سوى اليُسر، وأنّ العسر غير موجود أصلاً.. وانظر إلى قوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ) كيف قال (بكم)... ولم يقل (لكم)، وذلك فإنه لو قال: (يريد الله لكم اليُسر) دلّ ذلك على انفصال اليُسر عنّا وأنه لم يحل بنا فأراده الله لنا.. ولكنه لمّا قال: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ) دلت الباء على المُصاحبة، وهذا من الإعجاز البلاغي في القرآن المجيد، وكأنه يقول سبحانه أنّه يريد أن يكون اليُسر مصاحباً لنا لا ينفكّ عنّا.. وكذلك نفى العسر عنّا بنفس الطريقة مستخدماً لفظة (بكم) إشارة إلى أنه لا يريد التصاق العُسر بنا أو مصاحبته لنا، وهذا مبالغة في نفي العسر عن الخلق..
(يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ) سبحان من جعل اسمه في كفة اليُسر، فكيف يكون اسمه سبحانه في كفة وترجح بها أو تعادلها كفة أخرى؟! كيف يكون اسمه الأعظم بجلاله وعظمته ورحمته وارتفاعه في كفة اليُسر ويبقى للعُسر وجود من الأصل.. إنّ اسمه الأعظم (الله) إشارة إلى جميع أسمائه العليّة، وهذا إشارة إلى أنّ اليُسر من الله نفسه يدبّره ويسهّله كيف يشاء بأسبابه وحده وتيسيره.. وإنّه سبحانه من بليغ رأفته بنا ومن عظيم حبّه لنا لم يُقدّم اليسر علينا، فلم يقل: (يريد الله اليُسر بكم) بل قدّمنا على اليُسر إشارة منه جلّ جلاله إلى أنّ مصلحتنا مقدّمة عنده وسابقة لتيسيره لدرجة أنه لم يفصل بيننا وبينه بل وصلنا به بباء الصلة (بكم)
وهذا دليل أنه ليس بيننا وبينه حجاب سبحانه.. إنّ الكاف في لفظة (بكم) هي كاف المخاطب، فإنه سبحانه يشير إلى أنّ هذا الفضل هو لأهل الخطاب من عباده، وهم الذين يتوجّهون إليه ويدعونه، فكونوا من هؤلاء تحلّ عليكم بركات اليُسر الواردة في هذه الآية

jdsv hghl,v ggkhs lk hgrvHk hg;vdl


jdsv hghl,v ggkhs lk hgrvHk hg;vdl

الشيخ ابوبكر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس