الشيخ الروحاني لجلب الحبيب 009613327278  

العودة   الشيخ الروحاني لجلب الحبيب 009613327278 > الخبايا واسرار الايات والسور والاسماء > منتدى الروحانيه من القرأن الكريم

Tags H1 to H6

الشيخ الروحاني لجلب الحبيب 009613327278

وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشّ

وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشّ

وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشّ

منتدى الروحانيه من القرأن الكريم


وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشّ

هذا النص القرآني الكريم جاء في الربع الأول من سورة الكهف ، وهي سورة مكية‏ ,‏ وآياتها مائة وعشر‏ (110)‏ بعد البسملة‏ ,‏ وقد سميت بهذا الاسم لورود الإشارة فيها

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-01-2013, 11:21 PM   #1
الشيخ ابوبكر
الشيخ الدكتور ابوبكر : 004915236663720
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
المشاركات: 4,313
افتراضي وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشّ

هذا النص القرآني الكريم جاء في الربع الأول من سورة الكهف ، وهي سورة مكية‏ ,‏ وآياتها مائة وعشر‏ (110)‏ بعد البسملة‏ ,‏ وقد سميت بهذا الاسم لورود الإشارة فيها إلى قصة أصحاب الكهف ، وهم فتية مؤمنون فروا بدينهم ولجأوا إلى غار بجبل مكثوا فيه نياماً لفترة امتدت إلى ثلاثمائة وتسع من السنين القمرية‏ ,‏ ثم بعثهم الله ـ تعالى ـ بعد تلك المدة الطويلة بمعجزة تشهد لله الخالق بطلاقة القدرة ‏.‏
ويدور المحور الرئيسي لسورة الكهف حول قضية العقيدة الإسلامية ، ومن ركائزها الأساسية الإيمان بالله تعالى رباً واحداً أحدا‏ً ,‏ فرداً صمدا‏ًً ,‏ وتنزيهه تنزيهاً كاملاً عن الشريك والشبيه والمنازع والصاحبة والولد‏ ,‏ وعن جميع صفات خلقه‏ ,‏ وعن كل وصف لا يليق بجلاله‏ .‏
وللتأكيد على ذلك أوردت سورة الكهف ثلاث قصص ، وضربت ثلاثة أمثال من أجل استخلاص الدروس والعبر منها والاستفادة بها ،‏ وكانت أولى القصص هي قصة أهل الكهف‏ ,‏ وثانيتها قصة نبي الله موسى والعبد الصالح‏ ,‏ وثالثتها قصة ذي القرنين‏ ,‏ وكان أول الأمثال‏ :‏ مثل الغني المغتر بماله وجاهه وثروته ، والفقير المعتز بإيمانه وبدينه‏ ,‏ وضرب المثل الثاني على مرحلية الحياة الدنيا وحتمية فنائها‏ ,‏ بدورة إنبات النبات بعد نزول المطر وإثماره ثم جنيه أو حصاده ثم جفافه وتهشمه حتى تذروه الرياح ،‏ وضرب المثل الثالث على التكبر والغرور وعاقبتهما بطرد إبليس اللعين من الجنة وحرمانه من رحمة الله جزاء عصيان أمر ربه وامتناعه عن السجود مع الملائكة لأبينا آدم ـ عليه السلام ‏.

ويدور المحور الرئيسي للسورة الكريمة حول القضايا الأساسية التالية‏ :‏
(1)‏ التأكيد على حقيقة الوحي بالقرآن الكريم‏ ,‏ وأنه كلام الله الموحى به إلى خاتم أنبيائه ورسله نذيراً للكفار والمشركين ، وبشيراً بالخلود في الجنة للمؤمنين‏ ,‏ وفي ذلك تقول الآيات‏ : ‏" الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجاً . قَيِّماً لِّيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً . مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً " (‏الكهف‏:1‏-‏3)‏ .
‏(2)‏ التنديد بالذين أشركوا بالله ـ تعالى ـ ونسبوا له الولد زوراً وبهتانا‏ًً ,‏ ونفي الشرك عن الله ـ تعالى اسمه ـ نفياً قاطعا‏ًً ,‏ وفي ذلك تقول الآيات ‏:‏ " وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً . مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً . فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الحَدِيثِ أَسَفاً " (‏الكهف‏:4‏-‏6) .‏
‏(3)‏ الإشارة إلى حقيقة ابتلاء البشر بزينة الحياة الدنيا‏ ,‏ وزخارفها ومباهجها ومغرياتها ، والتأكيد على أن نهاية الحياة الموت‏ ,‏ ونهاية الدنيا الزوال‏ ,‏ وفي ذلك تقول الآيات ‏:‏ " إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً . وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً " ‏(‏الكهف‏:7‏-‏8) .‏
‏(4)‏ التأكيد على أن الصراع بين الحق والباطل‏ ,‏ والخير والشر‏ ,‏ والإيمان والكفر سنة من سنن الحياة الدنيا‏ ,‏ وأن الحق لا ينتصر لمجرد كونه حقاً‏ ,‏ ولكنه يحتاج إلى المؤمنين به‏ ,‏ المجاهدين في سبيله بالنفس والنفيس‏ ,‏ فإن عجزوا عن ذلك فالفرار بالدين ، ولذلك جاءت الإشارة إلى قصة أصحاب الكهف الذين آثروا الهجرة فراراً بدينهم من بطش الحكام الجائرين المتجبرين على الخلق، وجاء ذلك في ست عشرة آية‏ (‏من الآية ‏9 إلى ‏26,25,22)‏ من هذه السورة المباركة‏ .‏
وقد اختلف المفسرون في هوية أصحاب الكهف ، ولكن الغالب أنهم كانوا من أتباع نبي الله عيسى بن مريم‏ ,‏ وأنهم عاشوا على أرض فلسطين في ظل احتلال الإمبراطور الروماني الطاغية‏ (‏تراجان‏)‏ الذي حكم في الفترة من ‏98‏م إلى ‏117‏م‏ ,‏ واحتل أرض فلسطين سنة ‏106‏م‏ ,‏ وأجبر أهلها على عبادة الأصنام ، وطارد أتباع السيد المسيح‏ ـ‏ عليه السلام‏ ،‏ فقتل منهم من قتل وشرد من شرد‏ . وأصحاب الكهف أنزل الله ـ تعالى ـ عليهم معجزة من عنده فناموا نوماً عميقاً لثلاثمائة وتسع من السنين القمرية‏ ,‏ ثم بعثهم الله ـ تعالى ـ من نومهم هذا في عهد الإمبراطور ‏(‏تيودوسيوس‏)‏ في الفترة الواقعة بين ‏408‏م و ‏450‏م‏ ,‏ وتؤكد ذلك النقود البيزنطية التي عُثر عليها في كهف يعرف باسم كهف (الرجيب بالعامية، وأصلها الرقيم كما سماه القرآن الكريم‏)‏، والذي اكتشف في صحراء البلقاء على بعد بضعة كيلو مترات من مدينة عمان‏ .‏
وكان أول من كتب عن قصة أصحاب الكهف بالسريانية هو العراقي جيمس الساروغي ‏(James of Sarus)‏ المتوفى سنة ‏518‏م‏ ,‏ ثم نقلها جريجوري إلى اللاتينية في القرن السادس الميلادي‏ ,‏ ثم نقلت إلى كلٍ من الفارسية والعربية‏ ,‏ واليونانية والحبشية والهندية‏ ,‏ وعلق عليها المؤرخ البريطاني إدوارد جيبون ‏(Edward Gibbon)‏ في كتابيه المُعَنْوَنَيْن‏ (‏سقوط روما وانحطاطها‏) ،‏ ثم ‏(‏الصراع بين الإيمان والمادية‏) ‏، واعتبرها من قبيل الخرافات التي ابتدعها الإغريق‏ ,‏ وهذا باطل محض لا يدعمه دليل واحد‏ ,‏ ومن أقوى ما يدحضه اكتشاف الكهف بنفس المواصفات التي حددها القرآن الكريم ولم ترد في روايات الأقدمين شيء عنها‏.‏ وتؤكد السورة الكريمة أن معجزة أصحاب الكهف تشير إلي إمكانية البعث‏ ,‏ وهي كغيرها من المعجزات التي أوردها القرآن الكريم ‏.‏ أمر يسير بالنسبة إلى طلاقة القدرة الإلهية المبدعة في جنبات الكون ‏:‏ في الأنفس والآفاق والقادرة على تغيير سنن الكون ونواميس الحياة والموت ‏.‏
‏(5)‏ وتأمر السورة الكريمة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ، كما تأمر كل مؤمن برسالته ـ أن يستعين دوماً بالمشيئة الربانية قبل الإقدام على أي عمل‏ ,‏ وأن يداوم على ذكر الله وذلك بقول ربنا ـ تبارك وتعالى ‏:‏
" وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً . إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً " ‏(‏الكهف‏:23-24) .‏
وتأمر السورة المباركة كذلك بالمداومة على تلاوة القرآن الكريم ، وبالثبات على الصحبة الصالحة، والبعد كل البعد عن رفاق السوء فتقول ‏:‏ " وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً . وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً " ‏(‏الكهف‏:27‏-‏28) .‏
‏(6)‏ وتؤكد السورة الكريمة على حرية الاعتقاد ، وعلى أن الإنسان مخلوق ذو إرادة حرة ‏:‏ " وَقُلِ الحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ‏" (‏الكهف‏:29) .‏
وتصف جانباً من عذاب الظالمين‏ ,‏ وطرفاً من ثواب المؤمنين الصالحين ‏.‏
‏(7)‏ وتذكر مثلاً لمن أبطرته النعمة‏ ,‏ ولمن ثبتته العقيدة الصادقة‏ ,‏ وتشير إلى مصير كلٍ منهما في الدنيا قبل الآخرة‏ ,‏ كما تضرب مثلاً بدورة الحياة والموت لتؤكد هوان هذه الدنيا الفانية إذا ما قورنت بالآخرة الباقية الخالدة‏ ,‏ وتشير إلى حقيقة كبرى يصفها ربنا ـ تبارك وتعالى ـ بقوله‏: ‏" المَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً " ‏(‏الكهف‏:46) .‏
‏(8)‏ وتعرض السورة الكريمة لشيء من أوصاف الآخرة وما فيها من تدمير للكون ، ثم بعث ، وحشر‏ ,‏ وعرض‏ ,‏ وحساب فتقول‏ : ‏" وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً . وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفاًّ لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِداً . وَوُضِعَ الكِتَابُ فَتَرَى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً " ‏(‏الكهف‏:47‏ :‏49) .‏
‏(9)‏ وتذكر سورة الكهف بقصة خلق أبينا آدم ـ عليه السلام ، وتشير إلى سجود الملائكة له انصياعاً لأمر الله ـ تعالى ، وإلى معصية إبليس برفض أمر الله ـ تعالى ـ له بالسجود لأبي البشر فسوقاً ، وعصياناً ، وكبراً واستعلاءً‏ ,‏ ونهى الله ـ تعالى ـ عباده المؤمنين عن اتخاذ الشيطان وذريته أولياء وهم الأعداء الألداء ‏.‏
وتؤكد السورة الكريمة على أن الحديث عن قضية الخلق بأبعادها الثلاثة‏ : (‏خلق الكون‏ ,‏ خلق الحياة‏ ,‏ خلق الإنسان‏)‏ هو متاهة كبيرة بغير الهداية الربانية التي جاءت في كتاب الله ـ سبحانه وتعالى ، وفي الصحيح المرفوع إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أحاديثه‏ ,‏ فتقول‏ :‏ " مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُداً " (‏الكهف‏:51) .‏
‏(10)‏ وتعاود الآيات في سورة الكهف إلى وصف شيء من مواقف الحساب في الآخرة ، وعلى ذل المشركين فيها فتقول ‏: ‏" وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً . وَرَءَا المُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفاً . وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا القُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً . وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُـمْ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ العَذَابُ قُبُلاً . وَمَا نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُواً . وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً . وَرَبُّكَ الغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ العَذَابَ بِل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلاً . وَتِلْكَ القُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِداً " ‏(‏الكهف‏:52‏-‏59) .‏
وما أروع هذه الآيات في التعبير عمن نزلت فيهم من المشركين والكفار‏ ,‏ وما أروعها في الرد على خفافيش الظلام الذين يتوارون خلف شاشات شبكة المعلومات الدولية ، أو بعض القنوات الفضائية المشبوهة ينفثون سمومهم ضد كتاب الله الخالد، وضد خاتم أنبيائه ورسله ـ صلى الله عليهم وسلم ، وكأن هذه الآيات قد نزلت فيهم وفي أمثالهم إلى يوم الدين ‏...!!‏
‏(11)‏ وبعد ذلك تعرض سورة الكهف لقصة نبي الله موسى مع العبد الصالح الذي آتاه الله ـ تعالى ـ رحمة من عنده، وعلمه من لدنه علما‏ًً؛‏ ليؤكد على محدودية علم الإنسان مهما زاد‏ ,‏ وعلى ضرورة الرضا بقضاء الله وقدره وإن بدا في غير صالح الإنسان ‏؛ لأن علم الله ـ تعالى ـ محيط بكل شيء‏ ,‏ وعلم الإنسان قاصر عن إدراك كل شيء‏ ,‏ كما تؤكد على ضرورة رعاية اليتيم‏ ,‏ وعلى أن اقتلاع الشر من الأرض واجب‏ ,‏ وعلى أن صلاح الوالدين يبقى للذرية مهما طال الأمد ‏.‏
‏(12)‏ ثم تعرض السورة الكريمة لقصة العبد الصالح الذي مكن الله ـ سبحانه وتعالى ـ له في الأرض وآتاه من كل شيء سببا فأتبع سببا‏ ,‏ والذي سمته السورة الكريمة باسم ذي القرنين‏ ,‏ وتعرض لتعاملاته مع من مر عليهم من الأقوام ، ومنهم يأجوج ومأجوج الذين أفسدوا في الأرض فأقام بينهم وبين جيرانهم سدا‏ًً ،‏ وفي ذلك وصف للقائد الصالح المؤمن بربه وبرسالته هو في هذه الحياة الدنيا‏ :‏ عبداً لله يعبده ـ سبحانه وتعالى ـ بما أمر‏ ,‏ ويجاهد من أجل إعمار الأرض وإقامة عدل الله فيها‏ ,‏ ومكافحة الظلمة المتجبرين على الخلق في كل مكان من الأرض‏ .‏ والإشارة إلى أن دك هذا السد الذي أقامه ذو القرنين هو من علامات الآخرة ‏.‏
(13)‏ وتعاود الآيات في سورة الكهف إلى ذكر بعض مشاهد الآخرة وما فيها من بعث ، وحشر ، وعرض أكبر أمام الله ـ تعالى ، وحساب وجزاء‏ ,‏ كما تعاود إلى استنكار شرك المشركين‏ ,‏ وكفر الكافرين وإلى ذكر جزاء كلٍ منهم فيها فتقول ‏: ‏" وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعا . وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً . الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً . أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً . قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً . أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ وَزْناً ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً " (‏الكهف‏:99-‏106) .‏
(14)‏ وتنتقل الآيات في ختام سورة الكهف إلى وصف شيء من جزاء المؤمنين ، وإلى تعظيم القرآن الكريم فتقول‏ : ‏" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الفِرْدَوْسِ نُزُلاً . خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً . قُل لَّوْ كَانَ البَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ البَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً " (الكهف:107-109) .‏
‏(15)‏ وتختتم سورة الكهف بنصيحة غالية على لسان خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلى الله عليه وسلم ـ تؤكد بشريته‏ ,‏ ونبوته‏ ,‏ كما تؤكد التوحيد الخالص لله ـ تعالى ـ بغير شريك ولا شبيه‏ ,‏ ولا منازع ولا صاحبة ، ولا ولد‏ ,‏ وتؤكد ضرورة الحرص على العمل الصالح والتحذير من الشرك بالله ـ سبحانه ـ على أي مستوى يكون‏ ,‏ وفي ذلك يقول ربنا ـ تبارك وتعالى ـ موجها الخطاب إلى خاتم أنبيائه ورسله ـ صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين ‏: ‏" قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً " ‏(‏الكهف‏:110)‏ .
ولروعة ما ورد في هذه السورة المباركة من معان كريمة ـ والقرآن الكريم كله رائع ـ روى أبو الدرداء عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قوله الشريف‏ :‏ " من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال " ‏(‏رواه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي‏) ، وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ‏:‏ " من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال " ‏(‏رواه مسلم والنسائي ، والرواية أيضاً عن ثوبان‏) .‏

من ركائز العقيدة في سورة الكهف :
(1)‏ الإيمان بالله ـ تعالى ـ رباً واحداً أحداً‏ ,‏ فرداً صمدا‏ًً ,‏ لا شريك له في ملكه‏ ,‏ ولا منازع له في سلطانه‏ ,‏ ولا شبيه له من خلقه‏ ,‏ ولا حاجة له إلى الصاحبة والولد‏ ,‏ فهذه كلها من صفات المخلوقين‏ ,‏ والخالق منزه عن جميع صفات خلقه‏ ,‏ وعن كل وصف لا يليق بجلاله ‏.‏
‏(2)‏ التصديق بالوحي بالقرآن الكريم، وبأنه كلام الله الذي أنزله بعلمه على خاتم أنبيائه ورسله بشيراً ونذيراً‏ ,‏ وحفظه بعهده في نفس لغة وحيه، فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ‏.‏
‏(3)‏ اليقين بنبوة خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلى الله عليه وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين ، والإيمان بهم جميعاً بغير تمييز ولا تفريق‏ .‏
‏(4)‏ التسليم بأن الدنيا دار اختبارٍ وابتلاءٍ للناس " أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً " ,‏ وأن " المَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً‏ " .‏
(5)‏ الإيمان بالآخرة وبما فيها من بعث وحشر‏ ,‏ وعرض أكبر أمام الله ـ تعالى ، وحساب وجزاء‏ ,‏ وبأن الجنة حق‏ ,‏ وأن النار حق‏ ,‏ وأنها لجنة أبداً أو نار أبداً‏ .‏
‏(6)‏ اليقين بأن الشيطان وذريته أعداء للإنسان‏ ,‏ فلا يجوز أبداً اتخاذهم أولياء‏ ,‏ وأن الذين كفروا سوف يظلون دوماً‏ يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق‏ ,‏ ويتخذوا آيات الله وما أنذروا به هزوا‏ وقد جعل الله‏ " عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً ‏"‏ وهؤلاء لن يهتدوا أبداً ‏.‏ وأن رسالة المرسلين‏ ,‏ ودور الدعاة المهتدين من بعدهم هي البشارة والنذير‏ .‏
‏(7)‏ التصديق ببشرية رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ، وببشرية جميع الأنبياء والمرسلين الذين دعوا جميعاً إلى عبادة الله ـ تعالى ـ وحده دون شريك‏ .‏

,QjQpXsQfEiElX HQdXrQh/hW ,QiElX vErE,]R ,QkErQg~AfEiElX `QhjQ hgdQlAdkA ,Q`QhjQ hga~


,QjQpXsQfEiElX HQdXrQh/hW ,QiElX vErE,]R ,QkErQg~AfEiElX `QhjQ hgdQlAdkA ,Q`QhjQ hga~

الشيخ ابوبكر غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:29 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc.