منوعات متفرقه

هل سحر المحبة حرام

هل سحر المحبة حرام

هل سحر المحبة حرام

هل سحر المحبة حرام
هل سحر المحبة حرام

الحكم الشرعي لسحر المحبة

هل سحر المحبة حرام السحر بكلّ أنواعه حرام، ولا يجوز التعامل مع السحرة، لا لخيرٍ ولا لشرٍّ؛ لأنَّ السحر لا يكون إلاَّ بعد الكفر بالله العظيم، وتحبيب النَّاس لا يكون بهذه الطريقة المستشنعة البغيضة، وهي الكفر، قال الله -تعالى-: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ)،[١]

ليس فقط عموم الآية يدلُّ على تحريمه، بل فيه نصٌّ صريحٌ في التحريم، وهذا النوع من السحر يسمَّى بالتولة، وهو من الأشياء المنهي عنها، كما ورد عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه-: (دخَل عبدُ اللهِ على امرأةٍ وفي عُنقِها شيءٌ معوَّذٌ فجذَبه فقطَعه ثمَّ قال : لقد أصبَح آلُ عبدِ اللهِ أغنياءَ أنْ يُشرِكوا باللهِ ما لم يُنزِّلْ به سُلطانًا ثمَّ قال :

سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: (إنَّ الرُّقى والتَّمائمَ والتِّوَلَةَ شِرْكٌ) قالوا: يا أبا عبدِ الرَّحمنِ هذه الرُّقى والتَّمائمُ قد عرَفْناها فما التِّوَلَةُ؟ قال: شيءٌ يصنَعُه النِّساءُ يتحبَّبْنَ إلى أزواجِهنَّ).[٢][٣]

وقد حرَّم العلماء هذا النَّوع من السحر، قال الشيخ ابن باز: “وهكذا ‌التولة وهي الصرف والعطف، وهي ما يفعله بعض النساء لتحبيب الأزواج إلى نسائهم وتحبيب المرأة إلى زوجها، كل هذا لا يجوز وهو من السحر”.[٤]

هل يختلف الحكم الشرعي للسحر باختلاف الهدف منه؟

لا يختلف الحكم في الشرع مهما كان الهدف من السحر، أو ممَّا هو دون السحر، فقد بيَّن ابن مسعود أنَّ الشياطين يحاولون إصلاح شؤون بعض الناس، لا لأنَّهم يحبون الخير، ولكن رغبةً من الشياطين في جعل هؤلاء الناس يكفرون بالله العظيم، ويقعون في الشرك الذي حرَّمه الله -تعالى-؛ فقد يفعل الشيطان بعض الذي يحبه الناس، رغم أنَّه يكره هذا الشيء، ولكنَّه يحصل منهم على ما هو أكثر، ألا وهو الشرك.

حيث جاء في بعض الروايات عن زينب زوجة ابن مسعود عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ الرُّقَى، وَالتَّمَائِمَ، وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ» قَالَتْ: قُلْتُ: لِمَ تَقُولُ هَذَا؟ وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ ‌عَيْنِي ‌تَقْذِفُ وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى فُلَانٍ الْيَهُودِيِّ يَرْقِينِي فَإِذَا رَقَانِي سَكَنَتْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّمَا ذَاكَ عَمَلُ الشَّيْطَانِ كَانَ يَنْخُسُهَا بِيَدِهِ فَإِذَا رَقَاهَا كَفَّ عَنْهَا، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكِ أَنْ تَقُولِي كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا)،[٥] ففي الحديث إرشادٌ إلى اتِّباع السنَّة في الرقى، فكيف بالسحر الذي هو رأس الشرك.[٦]

العلاقة بين سحر المحبة والوازع الإيماني لدى الفرد

من جاءه العلم بأنَّ التعاطي مع العرَّافين والسحرة حرامٌ، وأن من يفعل ذلك من الآثمين، ثمَّ لم يردعه ذلك، فذلك دليلٌ على نقص الإيمان في قلب ذلك الرجل؛ ونقص الأجر والثواب، لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ أَتَى ‌عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)،[٧] وفي حديثٍ آخر، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَنْ أَتَى ‌كَاهِنًا، أَوْ عَرَّافًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ)،[٨] فلو كان مؤمناً لما خاطر بدينه مقابل عَرَضٍ من الدُّنيا قليل.

ولأنَّ هذه الأمور تنقص في الإيمان، ثمَّ بسبب هذا النقص لا يقبل الله -تعالى- لمن فعل ذلك صلاة أربعين ليلةً، وهذا دليلٌ واضحٌ على مدى تأثير ذلك على الإيمان.[٩]

طرق لإقامة المودة والمحبة بين الزوجين

يمكن للزوجين، أو لأحدهما تجديد المودة والمحبة بينهما دون اللجوء للعرافين والسحرة، ويمكنهما اتِّباع هذه النصائح:[١٠]

الإيمان بالله -تعالى- وبقضائه وقدره، وبالحياة التي قدرها لهما؛ حلوها ومرّها.

الاشتراك بعملٍ ما فيما بينهما، كأن يقوما بعملٍ لأحدهما، أو لغيرهما، ولو كان هذا العمل الذي يعملانه عبادةً لكان احسن؛ كأن يتشاركا في صيام أيام معينة، أو يقوما بالصلاة معاً، لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(رَحِمَ ‌اللَّهُ ‌رَجُلًا ‌قَامَ ‌مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ، نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ، وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى، نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ)[١١]

تبادل الكلام الذي فيه التعبير عن المودة، والمحبة؛ فالكلام له وقع في القلوب سلباً وإيجاباً، من أجل ذلك، قال الله -تعالى-: (وَقُل لِعِبادي يَقولُوا الَّتي هِيَ أَحسَنُ إِنَّ الشَّيطانَ يَنزَغُ بَينَهُم إِنَّ الشَّيطانَ كانَ لِلإِنسانِ عَدُوًّا مُبينًا).[١٢]

تبادل الأحاديث، ومحاولة إيجاد مواضيع يتمُّ طرحها والنقاش فيها، وهذا يقوي الروابط بين الزوجين، وينمي حسّ التفاهم بينهما.

تقدير كلُّ واحدٍ منهما الآخر؛ وذلك بالثناء عليه وعلى ما يقوم به من العمل.

محاولة الرِّضا، ولو كان على مضض، فإن طلب الكمال في الزوج أو الزوجة من المحال، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَا ‌يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ)،[١٣] معنى يفرك: يبغض.

ملخص المقال: حكم الذهاب إلى السحرة والمشعوذين حرامٌ، ولا يجوز، سواءً كان لجلب مودَّةٍ وألفةٍ بين الزوجين، أو لجلب كره وإفسادٍ، لا سيما إذا كان الذي يذهب إلى هؤلاء يصدقهم ويؤمن بأقوالهم، فقد يصل التصديق بالساحر إلى الكفر، المخرج من ملّة الإسلام، أمَّا من ذهب إلى الساحر ولم يصدقه، فلا تقبل له صلاة أربعين ليلةً، وينبغي على الأزواج اتِّباع الطرق التي تؤلف بين القلوب دون الاضطرار إلى ارتكاب معصيةِ الذهاب إلى السحرة.

هل سحر المحبة حرام

 

 

السابق
جلب الحبيب بسورة الضحى مجرب
التالي
تصرفات الشخص المسحور